الشيخ الطوسي
375
التبيان في تفسير القرآن
تعالى " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 1 ) . وقوله " واعملوا صالحا " أمر من الله لهم بأن يعملوا الطاعات ، واجباتها ونوافلها . والصلاح الاستقامة ، على ما تدعو إليه الحكمة . وقال قوم : إنما هذا حكاية لما قيل لجميع الرسل . وهو الوجه . وقال آخرون : المعنى وقلنا لعيسى " يا أيها الرسل " على الجمع على ما ذكرناه من المثال . وقوله " وإن هذه أمتكم " موضع ( ان ) نصب ، لان تقديره ، ولان ( هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ) أي لهذه فاتقون : وقيل : موضعه الجر بالعطف على ( بما تعملون عليم ) . ومن كسر الهمزة استأنف الكلام . ومعنى الأمة - ههنا - الملة سماها بذلك للاجماع عليها بأمر الله . وقال الحسن وابن جريج : معنى ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي دينكم دين واحد . وقيل : جماعتكم جماعة واحدة في الشريعة التي نصبها الله لكم . ونصب ( أمة واحدة ) على الحال . وقال الجبائي : معناه ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) في أنهم عبيد الله ، وخلقه وتدبيره . وقوله " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا " فالزبر الكتب - في قول الحسن وقتادة ومجاهد وابن زيد - وهو جمع زبور ، كرسول ورسل . والمعنى تفرقوا كتبا دانوا بها ، وكفروا بما سواها ، كاليهود دانوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل ، والقرآن . وكالنصارى دانوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن . ومن قرأ ( زبرا ) بفتح الباء ، وهو ابن عامر فمعناها جماعات ، لأنه جمع زبرة ، وزبر ، كبرمة وبرم . وقوله ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي كل طائفة بما عندها تفرح لاعتقادها بأن الحق معها . فقال الله تعالى لنبيه ( فذرهم ) يا محمد ( في غمرتهم ) أي جهلهم وضلالتهم . وقيل : في حيرتهم . وقيل : في غفلتهم . والمعاني متقاربة ( حتى حين )
--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 31